عودة إلى موقع الجمعيةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 كم عدد المجرات المكتشفة؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Shehabi



ذكر عدد الرسائل : 338
العمر : 24
البلد : الجمهورية العربية السورية
تاريخ التسجيل : 05/07/2010

مُساهمةموضوع: كم عدد المجرات المكتشفة؟   الخميس 8 سبتمبر 2011 - 9:43

لمجرات الأكثر شبها بالأشباح(*)

على مدى العقود الماضية، اكتشف الفلكيون ما ينوف على ألف من المجرات

ذات السطوع السطحي الضعيف(1). وقد غيّرت هذه المجرات تغييرا جوهريا

من أفكارنا حول كيفية نشوء المجرات وتطورها وكيفية توزع المادة في الكون.

<D .G. بوثَن>



منذ عقود عدة، عرف الفلكيون أن للمجرات ثلاثة أنماط رئيسية: الإهليلجية (الناقصة)، الحلزونية، غير المنتظمة. فالمجرات الإهليلجية لها شكل مجسم كُرَواني spheroidal، كما أن أعلى شدة ضوئية فيها تصدر عن مراكزها. أما المجرات الحلزونية، التي تنتمي إليها مجرتنا (درب التبانة(2))، فإنها تتميز بانتفاخ(3) بارز في مراكزها يشبه إلى حد بعيد مجرات إهليلجية صغيرة. ويحيط بكل من هذه الانتفاخات قرص حلزوني الشكل يحوي نجوما فتية لونها ضارب إلى الزرقة. وأما المجرات غير المنتظمة irregular فتتميز بكتلة صغيرة نسبيا. وكما يوحي اسمها، فإنها تختلف عن كل من النمطين السابقين.



لم يطرأ على هذا التصنيف للمجرات، منذ أن اقترحه هبل قبل نحو 70 عاما، سوى تغير طفيف نتيجة لإجراء بعض التنقيحات البسيطة عليه. بيد أن التطورات التقانية أدخلت تحسينات جوهرية على قدرات الفلكيين على اكتشاف أجرام خارج مجرة درب التبانة التي ننتمي إليها، والتي كان من الصعب جدا العثور عليها لولا هذه التطورات. وعلى سبيل المثال، فقد استعملتُ وزملائي خلال العقد الماضي طريقة فذة في تقوية التباين الفوتوغرافي ابتكرها الفلكي <J .D. مالين> [من المرصد الإنكليزي الأسترالي] كما استعملنا منظومات تصوير إلكترونية تستند إلى أدوات قرن شحني charge-coupled devices CCD محسَّنة.



وقد اكتشفنا نتيجة استخدامنا لهاتين التقنيتين أن الكون يحوي، إضافة إلى الأنماط التي ذكرناها للمجرات، مجرات من أنماط أخرى لم يكن بالإمكان رصدها إلا خلال النصف الأخير من عقد الثمانينات، وذلك بسبب انتشارها المفرط في الاتساع. ولهذه المجرات نفس الشكل العام، وحتى نفس العدد التقريبي للنجوم، اللذين تتميز بهما المجرات الحلزونية التقليدية. بيد أنه لدى مقارنة هذين النمطين من المجرات، نرى أن المجرات المنتشرة هي أكبر بكثير من المجرات الحلزونية، كما أنها تحوي في واحدة الحجم عددا أقل كثيرا من النجوم. هذا وإن الأذرع، مثلا، في المجرة الحلزونية التقليدية مستنبتات للتكوّن النجمي، كما تقطنها عادة نجوم فتية تصدر ضوءا ضاربا إلى الزرقة. أما في المجرات المنتشرة فإن الأذرع تحوي قدرا أكبر من الغاز، كما أن بنيتها تختلف عن بنية أذرع المجرات الحلزونية. ومن الواضح أن هذه المجرات، التي تسمى المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف، تستغرق وقتا أطول لتحوِّل الغاز إلى نجوم، وتكون النتيجة مجرات تتطور بسرعة أبطأ بأربع أو خمس مرات. إن الكون لم يتقدم كثيرا في العمر كي تكون هذه المجرات قد بلغت ذروة تطورها.



وتبين بحوثنا التي قمنا بها طوال العقد الماضي، أن عدد هذه المجرات قد يساوي عدد المجرات الأخرى مجتمعة. وبعبارة أخرى، فإننا كنا نغفل ذكر نحو 50 في المئة من المجموع الإجمالي لعدد المجرات الموجودة في هذا الكون.



ومع أن المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف ليست كبيرة العدد وضخمة الكتلة إلى درجة تجعلها هي المادة المظلمة التي طالما بحث عنها الكوسمولوجيون (علماء الكونيات)، فإنها قد تحل أحجية كوسمولوجية مختلفة تقادم عليها الزمن، وتتعلق بالكتلة الباريونية baryonic mass في المجرات. والباريونات جسيمات دون ذرية subatomic، وهي عموما إما بروتونات وإما نيوترونات، وهي مصدر الضيائية luminosity النجمية ـ ومن ثم الضيائية المجرية. لكن كمية الهليوم في الكون، كما يقرر التحليل الطيفي، تشير إلى أنه يجب أن توجد كمية أكبر بكثير من الباريونات من تلك الموجودة في الجمهرة المعروفة من المجرات. وقد تكون الباريونات المفقودة موجودة إما في الفضاء بين المجري intergalactic، وإما في جمهرة من المجرات غير معروفة أو صعبة الكشف ـ مثل المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف. ومن ثم فإن تسلحنا بمزيد من المعرفة حول هذه المجرات قد لا يحل هذه المشكلة فحسب، وإنما قد يجبرنا أيضا على القيام بمراجعة جذرية لتصورنا الحالي لكيفية تكوّن المجرات وتطورها.



لم تُحدِث المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف تغييرا بالغا في علم فلك ما وراء المجرات extragalactic astronomy إلا منذ عهد قريب، مع أن الفلكيين شعروا قبل 20 سنة بأن هناك ما يزعزع هذا العلم. وفي عام 1976 أدرك الفلكي <J .M. ديزني> [الذي يعمل في جامعة ويلز بالمملكة المتحدة] أنه يُحتمل بأن تكون كاتالوگات (فهارس) المجرات التي كشفتها المقاريب الضوئية تحوي مجرات دون أخرى. فقد لاحظ ديزني أن الفلكيين لم يسردوا في هذه الكاتالوگات إلا أشد المجرات وضوحا ـ وهي تلك التي كانت سهلة الكشف نسبيا بسبب التباين الشديد بينها وبين خلفية السماء في الليل. وقد كان ديزني يؤكد باستمرار أنه لا يوجد سبب يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذه المجرات كانت ممثِّلة لجميع المجرات. بيد أنه في ذلك الوقت لم يكن الفلكيون كشفوا أي مجرة منتشرة جدا لكي يدعموا شكوك ديزني، ومن ثم فقد تغاضى الفلكيون طوال عقد، أو نحو ذلك، عن نظريته واعتبروها، في أحسن الأحوال، نظرية ربما تسري على حشدٍ ما وراءَ مجريٍّ من الأجسام.



وأخيرا جاء ما يثبت نظرية ديزني، إذ اكتشفتُ وزملائي مصادفة عام 1986 مجرة قرصية ذات سطوع سطحي ضعيف(4) مثَّلت أضخم المجرات القرصية (وأشدها ضيائية) بين تلك التي رُصدت حتى ذلك الحين. وإذا استعملنا مصطلحات علم فلك ما وراء المجرات، فإننا نذكر بأنها قريبة إلى حد ما ـ إنها لا تبعد عنا سوى 800 مليون سنة ضوئية. ولو كانت هذه المجرة بعيدة عنا مسافة تساوي بُعْد مجرة المرأة المسلسلة الحلزونية(5) (أي 2.3 مليون سنة ضوئية) لشَغَلت قوسا من سماء الأرض زاويته 20 درجة ـ وهذا أكبر 40 مرة من القطر الظاهري للقمر حين يكون بدرا.



تُرى، لماذا فَلَتَ منا مثل هذا الجسم الضخم والقريب منا طوال عدة سنوات؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب معرفة بعض السمات الأساسية للمجرات وكيف يمكن للفلكيين تحديد هذه السمات. وكما ذكرنا، فإن للمجرات الحلزونية مركّبتين رئيسيتين: انتفاخ مركزي وقرص له أذرع حلزونية يحيط بالانتفاخ. وتُصدر الأقراص عادة ضوءا وفق نمط معين تتناقص فيه شدة الضوء أسيا(6) مع تزايد المسافة التي تفصل منبع الضوء عن مركز المجرة.



وتزود هذه السمة الفلكيين بوسيلة ملائمة تساعدهم على قياس حجم مجرة ما. فطول المقياس scale length لمجرة حلزونية (وهو المؤشر إلى الحجم الذي يفضل الفلكيون استعماله) هو قياس للمسافة الفاصلة بين مركز المجرة وتلك النقطة في القرص التي يهبط فيها السطوع السطحي إلى مقلوب عدد نيپير Napier (e)، وهو أساس اللوغاريتمات الطبيعية.





إن المجرة ذات السطوع السطحي الضعيف «مالين 1» تقزِّم مجرة حلزونية معهودة بحجم درب التبانة. وللمقارنة في القياس قام أحد الفنانين برسم درب التبانة في أعلى يمين الصورة.




إن الوسيط الرئيسي الآخر الذي يستخدمه الفلكيون في وصف المجرات هو الشدة الضوئية السطحية المركزية(7)، وهو مقياس للضوء الضارب للزرقة في مركز المجرة، وهذا مؤشر إلى الكثافة النجمية. والسبب في استعمال كلمة «السطحية» الواردة في هذه العبارة يعود إلى أن المجرات، التي هي ثلاثية البعد، نراها في المستوى الثنائي البعد للسماء؛ وهكذا فإن سطوعها يُسقَطُ على هذا «السطح» الثنائي البعد.



وقد تكون لمجرة حلزونية نموذجية شدة ضوئية سطحية مركزية (في الجزء الأزرق من الطيف) تبلغ نحو 21.5 قدر ظاهري(Cool apparent magnitude لكل ثانية قوسية مربعة(9). ويمكننا في هذه المقالة أن نعرِّف المجرة ذات السطوع السطحي الضعيف بأنها تلك المجرة التي لشدتها الضوئية السطحية المركزية قيمة تساوي على الأقل 23 قدْرا ظاهريا لكل ثانية قوسية مربعة. (تجدر الإشارة إلى أنه كلما ارتفعت قيمة القدر الظاهري لجرم سماوي انخفضت ضيائيته.) ولإدراك قيمة ثلاثة وعشرين قدرا لكل ثانية قوسية مربعة، فإننا نقول إنها تعادل تقريبا سطوع خلفية السماء في الليل، كما تقاس في جزء الطيف الضارب إلى الزرقة بين 400 و500 نانومتر، وذلك في ليلة مظلمة غير مقمرة بموقع جيد للرصد الفلكي.



وهكذا، فإنه يمكن للشدة الضوئية السطحية المركزية وطول المقياس لدى دمجهما معا، أن يزودانا بالضيائية والكتلة الإجماليتين لمجرة. هذا وإن الكاتالوگات المألوفة للمجرات التي يستعملها الفلكيون تُورد هذه المجرات وفقا لقطرها أو ضيائيتها اللذين يُستنتجان من طول المقياس والشدة الضوئية السطحية المركزية. بيد أن اكتشاف المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف جعل تحديد المجموعة الكاملة للأنماط المجرية موضوعا قيد البحث. وهكذا فإن المدى الكامل لأطوال المقاييس وللشدات الضوئية السطحية المركزية مازال مجهولا حتى الآن. ويتحكم في مدى هذه الوسطاء عمليةُ تكون المجرات التي بقيت سرا غامضا.



اكتشاف وتحقق

وفي عام 1984 نشر الفلكي <R .A. سانديج> [من معهد كارنيگي بواشنطن] نتائج مسح لحشد برج العذراء العنقودي(10). وقد نشّط هذا المسح المساعي الأولية التي بذلتها مجموعتنا لتحديد مواقع المجرات التي تتميز بانتشار diffuse واسع جدا. وقد عثر سانديج على بعض المجرات ذات الانتشار الواسع جدا والتي يُحتمل أن تكون مجرات قزمية منخفضة الكتلة(11). وقد قادني تفحص هذه الصور مع زميلي <D .C. إمپي> [من جامعة أريزونا] إلى النظر في احتمال وجود مجرات أوسع انتشارا من تلك التي توقف عن حدودها مسح سانديج. وللتوصل إلى معرفة ذلك طلبنا إلى مالين تقديم مساعدته، فزودنا بصور فوتوغرافية ذات تباين قوي لبقاع عديدة من حشد برج العذراء المجري. وقد شاهدنا على هذه الصور ذات التباين القوي «لطخات» smudges واضحة كانت مرشحة لأن تكون مجرات ذات انتشار واسع جدا.



وفي حين رأى بعض المتشككين أن هذه اللطخات ـ التي كان يظهر بعضها على شكل غبار، أو بقع ماء أو غير ذلك ـ هي من صنع الإنسان وربما حصلت نتيجة استعمال طريقة تقوية التباين الفوتوغرافي التي ابتكرها مالين، فإننا لم نتوصل إلى نتيجة حاسمة بشأنها. وفي الشهر 2/1986 اشتغلت أولى أدوات القرن الشحني (CCD) التي كانت لدينا وذلك بغية الكشف عن مصدر هذه «اللطخات» وهل تمثل حقا مجرات. وقد تمكّنا من خلال بيانات هذه الأدوات التي حصلنا عليها من كشف اللطخات التي كانت تغشى صور مالين، وتبين لنا أنها تمثل مجرات حقيقية. ولفهم هذه المجرات كان علينا قياس المسافات التي تفصلنا عنها، إلا أن كونها باهتة جدا يجعل من الحصول على أطياف ضوئية لها أمرا مستحيلا تقريبا. وكان أملنا الوحيد معقودا على وجود كميات لا بأس بها من الهدروجين الذري في هذه المجرات المنتشرة بغية كشفها بوساطة مقراب أريسيبو Arecibo الراديوي المقام في بورتوريكو. وخلال هذه الأرصاد الراديوية التي أجريناها في الشهر 10/1986 توصلنا إلى اكتشاف.



يُؤلف الهدروجين الذري نحو 10 في المئة من الكتلة الباريونية للعديد من المجرات، وهو يتركز عادة في أذرع المجرات الحلزونية. وكان من المحتمل جدا أن يكون سببُ الانتشار الشديد لبعض مجراتنا التي ظهرت على شكل لطخات هو أنها مكونة في معظمها من غازات. ومن ثم فإن الإصدارات من الهدروجين الذري في هذه المجرات، التي ظهرت على شكل لطخات، تؤكد وجودها. وقد تبين أن ثمة جسما واحدا يحظى بأهمية استثنائية، ذلك أن الانزياح نحو الأحمر في طيفه كان أكبر 25 مرة من نظيره في برج العذراء. وهذا الجسم الذي اكتشفناه هو مالين 1 Malin، وهو قرص مجري ذو انتشار استثنائي وضخامة غير عادية. ولمالين 1 شدة ضوئية سطحية مركزية تعادل 1 في المئة فقط من الشدة المماثلة لمجرة حلزونية تقليدية نموذجية. وقد كان هذا أول توثق مباشر من وجود مجرات ذات سطوع سطحي ضعيف.



العثور على مزيد من المجرات

واعتمادا على هذه النتائج، فقد شرعتُ بالتعاون مع إمبي بتنفيذ ثلاث عمليات مسح جديدة أملا في تحديد اتساع وطبيعة هذه الجمهرة من المجرات التي لم تكتشف من قبل. وقد أُنجز القسم الأكبر من عملية المسح الأولي بفضل الجهود الطيبة التي بذلها <M .J. شومبرت>، الذي كان يُجري في ذلك الوقت بحوث ما بعد الدكتوراه في كالتيك. وقد كان شومبرت مرتبطا بمشروع پالومار للسماء Palomar Sky Survey الذي مكنه من الإفادة من صفائح المسح the survey's plates، الأمر الذي مكّننا من البحث عن المجرات المنتشرة التي تتجاوز حجومها دقيقة قوسية واحدة.



هذا وقد شُرِع في تنفيذ عملية مسح ثانية باستخدام تقنية مالين وذلك في حشد فورناكس المجري(12). وفي هذا المسح استطعنا كشف مجرات شداتها الضوئية السطحية المركزية منخفضة جدا؛ إذ كانت تعادل 27 قدرا من مربع الثانية القوسية ـ وهذا سطوع لا يفوق سطوع خلفية السماء في الليل إلا بنسبة 2 في المئة. وكان أول من استهل عملية المسح الأخيرة هو <J .M. إيروين> [من مرصد گرينتش الفلكي في كامبردج بإنكلترا] الذي استفاد من التقنيات الآلية لمسح الصفائح الفوتوغرافية.



وقد كشفنا نتيجة لعمليات المسح هذه ما مجموعه 1000 جسم تقريبا نعتقد بأنها مجرات ذات سطوع سطحي ضعيف. وكانت هذه المجموعة متنوعة جدا؛ إذ إنها حوت أقزاما صغيرة جدا وفقيرة بالغاز، وكذلك نحو دستة من الأجسام البالغة الضخامة الغنية بالغاز مثل مالين 1. (ومع ذلك تظل مالين 1 بعد مرور عقد على هذا الاكتشاف أضخم المجرات المعروفة.) وبوجه عام، فإن هذه المجرات تستغرق نفس مدى الحجم الفيزيائي وسرعة الدوران والكتلة التي تتميز بها المجرات الحلزونية المعهودة. ولكن نسبة صغيرة من جمهرة المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف ضخمة جدا نسبيا، بحيث تمتد أطوالها إلى ما يزيد على 15 كيلوپارسيك kiloparsec.





تمكِّن تقنية مالين من تصوير المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف. وقد اتفق على تسمية المجرة المعروضة في هذه الصورة مالين 2. اكتُشِفت هذه المجرة عام 1990، وكانت المجرة الثانية من هذا النمط التي يجري اكتشافها، وهي تبعد عنا زهاء 450 مليون سنة ضوئية. ولما كان طولها يقدر بنحو 15 كيلوپارسيك، فإنها أكبر من درب التبانة بنحو خمس مرات.




وقد توصلنا إلى أن المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف في الحشود المجرية ـ وربما في الكون كله ـ تبدو أكبر عددا من المجرات التقليدية. وعلاوة على ذلك، فإذا كانت نسبة الكتلة إلى الضيائية تتزايد مع تناقص السطوع السطحي (أي إنه إذا كان ثمة كمية أكبر من المادة في المجرات الأقل وضوحا للرؤية)، فإن هذه المجرات المنتشرة تحوي عندئذ قدرا كبيرا ـ وربما القدر الأكبر ـ من المادة الباريونية الموجودة في الكون.



وقد نجمت أشد النتائج إثارة في عمليات المسح هذه عن تحليل حديث أجراه <S .S. ماك گوف> [الباحث في معهد كارنيگي بواشنطن]. وقد وجد ماك گوف أنه إذا رسمنا الخط البياني للكثافة الحجمية للمجرات بدلالة شدتها الضوئية السطحية المركزية، فإن المنحني الناتج يكون منبسطا تقريبا إلى أن يبلغ نهايات البيانات. وبعبارة أخرى، يبدو أن هناك من المجرات المنتشرة جدا والتي شدتها الضوئية السطحية المركزية تبلغ 27 قدرا لكل مربع ثانية قوسية، تماما بقدر ما هناك من المجرات الحلزونية المعهودة التي من أجلها تكون هذه القيمة 21 أو 23.5 أو 22 أو 20، وهكذا. ويعني هذا أن نحو 50 في المئة من جميع المجرات هي مجرات حلزونية شدتها الضوئية السطحية المركزية أضعف من 22 قدرا لكل مربع ثانية قوسية.



ومما يثير الاهتمام هو أن المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف مشابهة في نواح عدة للعدد الهائل من المجرات الزرقاء الباهتة التي اكتُشِفت بفضل عمليات المسح التي أُجريت باستخدام أدوات القرن الشحني CCD للمجرات البعيدة جدا جدا. ويشترك هذان النمطان من المجرات في بعض الخصائص مثل اللون والضيائية ومتوسط السطوع السطحي وكثافة التجمع. ومن المحتمل جدا أن تكون هذه المجرات الزرقاء الباهتة هي مجرات ذات سطوع سطحي ضعيف في المرحلة الأولى من تكونها النجمي. وإذا عدنا بالزمن إلى الوراء ونظرنا إلى هذه الأجسام كما كانت في الماضي، فإن سطوعها السطحي يهبط إلى مستويات هي من الانخفاض بحيث لا يمكن كشف هذه المجرات. ولو كانت هذه المجرات الزرقاء الباهتة هي حقا مجرات فتية ذات سطوع سطحي ضعيف، لوجب أن يكون لهذه المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف كثافة حجمية أكبر من تلك الكثافة المقبولة حاليا.



وتؤيد هذه الفكرة دراسات للون المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف، التي هي عموما مجرات زرقاء تماما. ومن الصعب فهم هذا اللون الضارب إلى الزرقة الذي يمثل علامة نموذجية للتكون النجمي. إنه يشير عموما إلى مجرة لم تمر سابقا بإحدى مراحل التكوين المبكرة، وهذه حقيقة تنسجم مع الكثافات المنخفضة لهذه البنى. وهكذا فإنه يبدو أن معظم المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف انهارت في وقت متأخر تماما، وأن نجومها الأولى تكونت في وقت متأخر إلى حد ما أيضا.



وللعديد من الاكتشافات الأخرى نتائج مثيرة للاهتمام تقتضيها آراؤنا حول كيفية نشوء المجرات وتطورها. فعلى سبيل المثال فإن كميات الهدروجين المعتدل neutral في المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف والمجرات المعهودة تبدو إلى حد ما متماثلة، باستثناء أنه يوجد في المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف كثافات غاز أخفض كثيرا. وهذه الفكرة، إضافة إلى بيانات أخرى، تدعم وجهة النظر القائلة بأنه يتعين على قرص غازي دوار أن يبلغ قيمة دنيا(13)، أو عتبة(14)، لكثافة الغاز السطحية قبل أن يحدث التكون النجمي الواسع الانتشار. فضلا عن ذلك، فإن المجرات الحلزونية ذات السطوع السطحي الضعيف فقيرة نسبيا بالغاز الجزيئي(15).





ينخفض السطوع السطحي لمجرة حلزونية انخفاضا أسيا تقريبا مع المسافة التي تفصلنا عن مركز المجرة. بيد أنه إذا تجاوزنا الانتفاخ المركزي للمجرة، فإن الانخفاض في السطوع خطي تقريبا. وإذا مُددت هذه المنطقة الخطية يسارا إلى المحور الرأسي فإنها تقطع هذا المحور في نقطة تقابل قيمة تعرف باسم الشدة الضوئية السطحية المركزية. وهذه القيمة مؤشر إلى الكثافة النجمية.




وهذه الأرصاد مجتمعة توحي بأن كثافة الهدروجين المعتدل على سطح المجرات المنتشرة لا تكفي لتحويل الغاز إلى غيمة جزيئية عملاقة تتشظى بعد ذلك في المجرات المعهودة لتشكل نجوما ضخمة. ويبدو أن المجرات الحلزونية ذات السطوع السطحي الضعيف تسلك نهجا تطوريا موازيا، وهو نهج لا تتكون فيه إلا نجوم صغيرة داخل غيوم قليلة الكثافة من غاز الهدروجين المعتدل. وبسبب افتقار المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف إلى النجوم الضخمة، فإنها تولِّد العناصر الأثقل (التي أعدادها الذرية أكبر من 12) بمعدلات منخفضة تماما. وفي الأحوال العادية، كلما ازدادت ضخامة المجرة، سعت أكثر فأكثر إلى احتواء عناصر أثقل. وحقيقة أن مجرات السطوع السطحي الضعيف، بغض النظر عن كتلتها، تفتقر بشدة إلى العناصر الثقيلة، توحي بأن هذه المجرات المنتشرة هي من بين أكثر الأجرام غير المتطورة في الكون؛ وأنه لم يطرأ عليها سوى تطور طفيف على مدى بلايين السنين.



نتائج مذهلة

وخلال العقد الماضي وحده، توصلنا إلى معرفة أن قرابة نصف جميع المجرات تم تجاهلها، وذلك يعود ببساطة إلى أننا لم نتمكن من كشفها خلال الضجيج الهائل للسماء في الليل. ونحن نعلم الآن أن هذه المجرات المنتشرة قد تحوي قدرا كبيرا من المادة الباريونية. وحقيقة أن المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف تتمتع بخواص شديدة الاختلاف عن خواص المجرات الحلزونية العادية تشير إلى أن كثيرا من السمات المجرّية قد تكون موجودة، لكننا ببساطة لا نستطيع كشفها.



بيد أنه نظرا إلى طغيان المادة المظلمة في جميع المجرات، فإن الاختلافات في خواصها الضوئية أمر قد لا يكون له أهمية كبيرة. وثمة شواهد قوية حاليا توحي بأن المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف تبدي اختلافات أيضا في طبيعة موادها المظلمة مقارنة بالمجرات الحلزونية.



وفي عام 1997 أنجز فريقنا رسم زهاء 12 منحني دوران لمجرات قرصية ذات سطوع سطحي ضعيف ـ مختلفة اختلافا جوهريا عن تلك المجرات الدوارة ذات السطوع السطحي الشديد. وعلى وجه العموم، تنجم سرعة دوران المجرة عن كتلتها الكلية الموجودة داخل نصف قطر مفروض. فإذا تجمعت معظم كتلة المجرة قرب مركزها، هبط معدل دورانها مع ازدياد نصف قطرها، وهذا يماثل تماما انخفاض سرعة اندفاع كوكب مع ازدياد بعده عن النجم الذي يدور حوله.



ومنذ نحو 30 عاما، عرف الفلكيون أن لمعظم المجرات القرصية سرعة دوران ثابتة مع ازدياد أنصاف أقطارها، وهذا يدل على أن كتلة المجرة تكبر مع ازدياد نصف قطرها. وتنبئنا هذه الملاحظة بأن هذه المجرات لا بد من أن تحوي هالات halos من المادة المظلمة تشمل نحو % 90 من كتلتها الإجمالية.



وقد أوصلتنا بياناتنا إلى نتيجتين مذهلتين تتعلقان بالمجرات ذات السطوع السطحي الضعيف. إحداهما هي أن هالاتها ذات المادة المظلمة تمتد إلى مسافات أبعد، كما أنها أقل كثافة من هالات المجرات الحلزونية. والنتيجة الأخرى هي أن في هذه المجرات نسبة أقل بكثير من المادة الباريونية مما تحويه المجرات الحلزونية.



وربما كانت توزعات المادة المظلمة في المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف مختلفة اختلافا جوهريا عن توزعاتها في المجرات الحلزونية العادية. ويبدو أن المجرات ذات السطوع السطحي الضعيف مختلفة فيزيائيا عن المجرات العادية، على الرغم من وجود خواص عامة مشتركة بينها. والأهم من هذا كله هو أن البيانات تشير أيضا إلى أن هذه المجرات تحوي قدرا أقل من المادة الباريونية مما تحويه المجرات المألوفة الأخرى. إنها قريبة من صنف افتراضي من «المجرات المظلمة» لم يحدث أن انهارت فيها باريونات لتكوّن نجوما. وفي الحقيقة، فربما مثّلت هذه المجرات جزءا من حشد هائل من الأجسام المظلمة التي قد تفسر «فقدان» بعض مادة الكون.



وفي غضون عقد واحد تماما فتحت لنا جمهرة جديدة كاملة من المجرات نافذة فريدة نطل منها على نشوء المجرات وتطورها وعلى توزع المادة في الكون. ونحن عازمون على البحث في السنوات القليلة القادمة عن هذه المجرات بحثا أدق، وذلك بمسح بقاع واسعة من السماء في أعتم المواقع، مستخدمين أدوات القرن الشحني (CCD). وفي عمليات المسح الجديدة هذه، لا بد من أن نصير قادرين على العثور على مجرات شداتها الضوئية السطحية المركزية تبلغ 27 قدرا لكل ربع ثانية قوسية.




--------------------------------------------------------------------------------

المؤلف

Gregory D. Bothun

أستاذ للفيزياء في جامعة أوريگون. وبعد حصوله على الدكتوراه في علم الفلك عام 1981 من جامعة واشنطن شغل مناصب في جامعة هارڤارد ومعهد كاليفورنيا للتقانة وجامعة ميتشيگان. وتتركز اهتماماته البحثية على الكوسمولوجيا الرصدية، وخاصة فيما يتعلق بالبنى الضخمة في الكون وتكوّن المجرات وتطورها. وهو حاليا مدير مرصد باين ماونتين في جامعة أوريگون الذي يجري تحويله إلى «مرصد رقمي» يمكن استخدامه من خلال الإنترنت.




--------------------------------------------------------------------------------

(*) The Ghostliest Galaxies




--------------------------------------------------------------------------------

(1)low-surface brightness

(2) Milky way أو درب اللبانة.

(3) bulge

(4) low-surface-brightness disk galaxy

(5) Andromeda galaxy

(6) exponentially

(7)central surface light intensity

(Cool «القدر الظاهري» دليل على سطوع نجم بالنسبة إلى غيره من النجوم. وهو لا يُدخِل في الاعتبار فرق المسافات بين النجوم، كما أنه لا يدل على التألق الحقيقي للنجم.

(9) square arc second

(10) Virgo Cluster

(11) low-mass dwarf galaxies

(12) Fornax cluster

(13) minimum

(14) threshold

(15) molecular gas
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
BESHO



ذكر عدد الرسائل : 73
العمر : 42
البلد : مصر
تاريخ التسجيل : 14/05/2012

مُساهمةموضوع: رد: كم عدد المجرات المكتشفة؟   الثلاثاء 15 مايو 2012 - 22:02

100000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كم عدد المجرات المكتشفة؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجمعية الفلكية السورية :: علم الفلك النظري والرصدي :: المعلومات الفلكية-
انتقل الى: