لقد قرأت عن بذر الغيوم واستمطار السحب في كتاب "الركام المزني والظواهر الجوية في القرآن الكريم" وقد رغبت في أن أنقل لكم ما قرأت لأغني الموضوع. (على فكرة هذا الكتاب موجود في مكتبة الجمعية).
استمطار السحبكان الظن السائد بأن المعارك الكبيرة يتبعها هطول للمطر، وعلل العلماء هذه الظاهرة بأنها ناتجة عن القذائف والغبار المتصاعد وعجاج السيارات والآليات وغيرها، وبعد التحقيق العلمي لم تثبت صحتها، كما لوحظ أن حرائق الغابات يتبعها في العادة هطول للأمطار. وقد اقترح (Y. Pesp) إشعال نار كبيرة في المناطق التي نرغب فيها بهطول المطر، وبالفعل بدأ العلماء تجاربهم المتواصلة حول الأمطار الاصطناعية إلى أن نجحوا في استدرار السحب لهطول الأمطار الاصطناعية في الأوقات المناسبة من أيام الجفاف والضرورات الماسة والملحة. وتشير بعض التقارير إلى أن الحرب المناخية في الفيتنام اعتمدت بصورة أساسية على الأمطار الاصطناعية عندما استعملتها القوات الأمريكية لعدة أغراض وقد أغرقت هذه الأمطار مكان التجارب نفسه.
إن هذه الفكرة قديمة جداً وراجت كثيراً في الخمسينات، وقد أتى إلى سورية الأخصائي (Y. Frekland) وألقى محاضرة في مدرسة الطيران المدني عام 1954 حول هذا الموضوع وحدد أنواع السحب التي يمكن استمطارها واستبعد كثيراً من السحب.
وبسبب تفاقم مشكلة الجفاف وزيادة القحط والتهديد بالتصحر أخذت الأفكار الجديدة تتوجه نحو إمكانية استدرار السحب والحصول منها على الأمطار الاصطناعية.
وقد قامت عدة تجارب تركزت جميعها حول إمكانية تلقيح السحب الركامية المزنية ببعض المواد الكيماوية، والتي يتم قذفها من الأرض بقاذفات أو صواريخ إلى المستويات المطلوب تلقيحها، كما استخدمت الطائرات لتلقيح السحب حتى تساعدها على التكاثف ثم الهطول، وتدور ميكانيكية تلقيح السحب السوداء المفرطة وهي السوداء (Cb) الركام المزني لأنها تحوي على نسبة كبيرة من قطيرات الماء. والكميات الواجب استخدامها من هذه المواد قليل جداً لا تتجاوز عدة كيلوغرامات، فتلقح السحب غير المهيأة للهطول بالملقحات من قطرات الماء وكلور الصوديوم الرذاذي، ومحاليل مائية معينة الثلج الفحمي، اليود الفضي مما يؤدي إلى رفعها بالتيارات الهوائية الصاعدة إلى هذه السحب فتنخفض درجة الحرارة فتتجمد هذه النويات بشروط أقل من الوضع الطبيعي وبالتالي ومع انخفاض درجة الحرارة تتكاثف قطيرات الماء الموجودة في هذه السحب فيحصل الهطول على شكل أمطار.
وعلى أية حال فإن هذه الأمطار تقتضي وجود السحب وتوفرها قبل إجراء العملية وهذا يعني أنه لا بد من توفر الأحوال الجوية التي تسمح بإجراء هذه العملية ومعالجتها لتجود بما فيها من بخار الماء.