وهي كمان
وبحسب ستيفن هاوكنغ، الأستاذ في جامعة كامبردج، وأول المروجين لنظرية " الانفجار العظيم " كأمر علمي في كتابه ( مختصر تاريخ الزمن ) (Brief History of Time) تقول هذه النظرية مايلي :
في البدء كان هناك ( بيضة كونية ) أشبة بذرة غبار موضوعة على طاولة. ثم تكثف العالم بأسره وبكامل وزنه حول هذه الجسيمية.
ما هو مصدر هذه الجسيمية؟ كانت هناك منذ البدء (باستطاعتة الناس أن يقبلوا كلمة هاوكنغ، غير انهم يرفضون قبول كلمة الله!!)
وبعد هذا تشرح النظرية السبب وراء حدوث هذا الانفجار العظيم قبل زهاء عشرة الآف مليون سنة. ذلك لأن عملية تطور الناس الأذكياء تحتاج إلى هذا الوقت كله.
ثم كان على أول مجموعة بدائية من النجوم أن تتكون أولا وهذه النجوم هي التي عملت على تحويل بعض جزيئات الهيدروجين والهيليوم الأصلية إلى العناصر التي تتكون منها، كالكربون والاكسجين، وهكذا دواليك.
كراوس في كتاب له، نشره في العام 1993 تحت عنوان " هل ضل هاوكنغ ؟ " قدر وزن الكون الاجمالي بنحو 8*10 25 طن. وهكذا استخلص في كتابه ما يلي: (( ان ذرة من المادة أصغر حجما من جسمية الغبار التي على طاولتي، قد تمكنت من استيعاب وزن العالم باسره بعد تكثيفه، تفوق كل تصور وكل خيال... من هنا ضرورة التشكيك الجدي في صحة نظرية الانفجار العظيم )).
ولا عجب اذا ان يكون لرنر قد اصدر في عام 1992 كتابا من 465 صفحة تحت عنوان (( الإنفجار العظيم لم يحصل على الاطلاق: دحض مروع للنظرية السائدة حول أصل الكون ))
(The Big Bang Never Happened: A Starting Refutation of the Dominant Theory of the Origin of the Universe)
وقد برهن في هذا الكتاب ان الانفجار العظيم ليس سوى مجرد اسطورة مناقضة للملاحظات العلمية:
((لم تصمد نظرية الانفجار العظيم أمام أي امتحان، ومع هذا لا تزال تاتي في طليعة النظريات حول أصل الكون. ومن جهة اخرى، فالافتراضات النظرية المبنية عليها فكرة الانفجار العظيم، لاتزال ترتفع مثل برج عال. وبذلك، يكون علماء الابحاث الكونية قد عادوا إلى شكل من اشكال الاسطورة الحسابية... كما ان اختصاصات كثيرة في هذا الحقل، هي مبنية الان على نظريات لم يجر اخضاعها للاختبار الحسي، أو استمر التمسك بها على الرغم من عدم صمودها تجاه هذه الامتحانات )).
هناك عوامل اخرى، إلى جانب العلم، محيطة بهذه المسالة. ذلك لان نظرية الانفجار العظيم تزداد اهمية وشهرة في محيطنا، مع ان عدد المعطيات الداعمة لها في انخفاض مستمر فالصحافة العلمية اعتبرتها حقيقة لا يرقى اليها اي شك.
ان النظرية التي يقترحها لرنر كبديل للانفجار العظيم، تحتاج إلى مزيد من الخيال الواسع و الخصب . وهذه الظاهرة المالوفة بين غالبية العلماء النشوئيين في هذه الايام.
والجدير ذكره ان كلا من كرأوس ولرنر، ليس مسيحيان مؤمنان.
وفي آب (اغسطس) 1989، نشرت مجلة "الطبيعة"،(Nature) هذه المجلة الانكليزية المقروءة على نطاق واسع، مقالا اختتاميا تحت عنوان ((لتسقط نظرية الانفجار العظيم))، وصفت هذه النظرية بانها غير مقبولة، وقالت ايضا انها لن تعمر على مدى عشر السنوات التالية. ثم اختتمت هذه المجلة المقال بالقول ((ان هذه النظرية عن اصل الكون، وعلى الرغم من سهولتها، هي غير مقبولة على الاطلاق من كل وجه، انها نتيجة لا يمكن تحديد مسببها، ولا حتى التداول حوله)).
هذا، وبتاريخ 4 مارس 1982، اجرت هيئة الاذاعة البريطانية مقابلة، في المتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي بلندن، مع الدكتور كولن باترسون العالم في ابحاث الحياة عبر المتحجرات، قال فيها : ((ان ما يسمى البرهان على النشوء، لا يتعدى كونه مجرد رواية قصة)).
والوضع يزداد سوءا عندما يؤمن المدعوون علماء بالاساطير التي ينقلونها إلى الناس، كما ينشطون في البحث عن ادلة لها مهما كلف ذلك من ثمن مادي، ناهيك بالثمن الباهظ المترتب على البشرية على الصعيدين الادبي و الروحي.
لتوضيح هذا الامر في وجه مناصري مظرية النشوء بأي ثمن، دعني آخذك في رحلة سريعة إلى كاب كنافرال؟ حيث المقر الرئيسي لوكالة الفضاء الامريكية ناسا NASA، وبالتحديد إلى غرفة العمليات التي تتعلق بالقمر الاصطناعي المخصص لاستكشاف خلفية الكون.
فالنشوئيون، وفي محاولتهم لجعل نظرية الانفجار العظيم تبدو علمية، اعتبروا ان الشهب الوهاجة، التي يفترض انها تطورت إلى نجوم و مجرات، يجب ان تظهر كنتوءات على خارطة رسمت عليها الفروقات في حرارة الاشعاعات الكهرطيسية الصغيرة جدا المنبعثة من خلفية الكون.
وبكلمة اخرى، ان كان العلماء يسلطون مكشافهم في عدة اتجاهات، فيجب ان يلاحظوا بعض الفروقات الطفيفة في حرارة الموجات الكهرطيسية الصغيرة جدا. عندئذ، ستظهر النتائج بشكل هضبات ووديان، لا بشكل خط افقي مستقيم، لدى رسمها على خارطة للسماء .
وهكذا انقلب المنطق راسا على عقب: فلو كانت النتوءات موجوده، لكانت نظرية الانفجار العظيم صحيحة. وفي العام 1989، تم اطلاق القمر الصناعي المستكشف للحصول على الأدله المرجوه .
في العام 1991، كانت النتوءات لا تزال غائبة عن تقارير القمر الاصطناعي . وهكذا، نشر علماء جامعة برنستون في مجلة العالم الجديد، تحت عنوان " الاشعاعات الخلفية تعمق ارتباك دعاة نظرية الانفجار العظيم "، نشروا مايلي :
(( ستنهار العديد من النظريات حول تكوين المجرات، في حال نشرت المعلومات التي ارسلها القمر الصناعي المخصص لاستكشاف خلفية الكون... وسيجد دعاة نظرية الانفجار العظيم انفسهم في مازق حرج لدى اذاعة هذه المعلومات )).
ثم اردف المصدر يقول : (( غير ان السلطات المعنية تتقاعس عن نشر هذه المعلومات )). وانا اسائل نفسي لماذا؟
في العام 1992، لا اثر بعد للنتوءات . وجميع الذين في غرفة العمليات اصابعهم الهلع . فمصادر التمويل في خطر. كما ان نظرية الانفجار العظيم في مأزق حرج.
في نيسان 1992، اتخذ القرار بدعوة جميع المراسلين لكي يدعوا امامهم انهم عثروا على النتوءات. لقد كان ذلك اليوم تاريخيا بالنسبة إلى المراسلين من جميع انحاء العالم . وفي صباح اليوم التالي، نشرت كل جريده تقريبا في الغرب مقالات منأوئه لله وللخلق .
ولم يخبر احد انه كان على اعضاء الفريق ان يعترفوا بان النتوءات لم تكن نتوءات حقيقية، بل كانت ضمن حدود التشويش الذي تحدثه الالات . كما أنه لم يخبر احد ان النتوءات لم تكن تمثل سوى فرق الحرارة لا يتجأوز 1/100000 من الدرجة، اي ان لا اهمية لها البتة .
ولم يخبر احد ان النتوءات ولو ظهرت، هناك عدد كبير من التفاسير العلمية لها غير (( الانفجار العظيم )) . فهذه المعلومات لم تعلن الا لاحقا للمصادر العلمية، وتحت الضغط.
وصف لرنر في كتابه (( الانفجار العظيم لم يحصل قط )) ردود الفعل لدى وسائل الاعلام:
((عند اعلان النتائج خلال لقاء للجمعية الفلكية، عم الفرح للجميع (وهذا ما لا يحصل عادة في المؤتمرات العلمية). لكن ما ان مرت عدة ساعات حتى ادرك العلماء ان الامر كان ينطوي، في الواقع، على اخبار سيئة
ان كنت مسيحيا، هل تشعر بان تقارير كهذه تهددك؟ وهل تقلقك، وتزعزع ايمانك؟ وهل يصيبك الهلع أو تبحث عن حلول وسطية للتوفيق بين الانفجار وسفر التكوين الاصحاح الأول؟
وان كنت لست مسيحيا مؤمنا، هل تشعر بان أولئك العلماء الذين وثقت بهم قد خانوك، لانهم لا ينقلون اليك الحق كاملا؟ اهم حقا ينقلون الحق، ليس الا؟ وهل يزعجك اذ قد وثقت بهم بشان مسائل هامة تتعلق بأصلك، وبالتالي بمصيرك، لكنهم خانوا العهد؟
ليست هذه هي المشكلة الوحيدة المختصة بالانفجار العظيم. ونحن نتناول خلال الفصل التالي ما تقوله القوانين للعلوم الاساسية. لكن، لنستعرض الآن، ولبعض الوقت، ارتباكا اخر يواجهه دعاة نظرية الانفجار العظيم، ويعرف تحت اسم (( معضلة العصر )).
يعتقد النشوئيون ان عمر النجوم هو 25 بليون سنة وفي العام 1994 تلسكوب هبل بعد تزويده باحدث التجهيزات المعقدة كتب عليه عمر الكون 8-12 بليون سنة . وهذا ما اظهره تقرير نشرته مجلة تايم بتاريخ 7/11/1994 تحت عنوان (( اه...... جاء الجواب مغلوطا)). وقد ورد في هذا التقرير مايلي : ((ان كان عمر الارض لايتجاوز 8 بلايين سنة، فعندئذ يجب القضاء على نظرية الانفجار العظيم)).
وقد استمر نشر المقالات بعد تحليل المعطيات. وفي عدد مجلة تايم الصادر 6/3/1995، تحت عنوان (( فك الغاز الكون هذه هي اسباب ارتباك علم الكون ...))، كتب المراسل : (( لايمكنك ان تكون اكبر سنا من امك .... لكن الكون على ما يبدو، لم يدرك بعد هذا المنطق السليم )) والمنطق السليم هنا يقتضي وجود الكون قبل ان يتسنى لاية نجمة ان تتكون فيه. غير ان المقاييس برهنت على ان النجوم هي اقدم من الكون.
يختتم ستيفن هاوكنغ كتابه: مختصر تاريخ الزمن بهذه الكلمات : ((في حال وجدنا الجواب عن هذا الامر (سبب وجودنا نحن ووجود الكون)، سيكون المنطق البشري قد حقق انتصاره النهائي . لاننا عندئذ سنكون قد عرفنا فكر الله ))